لامَسَت أطرافُ أصابِعِها تلكَ الورقةُ المطويّة بعناية, و التي اودعتها جيبها ذاك اليوم و لم تجرؤ حتى على نَقلِها لمكانٍ آخر
.. تنهّدت لما تذكّرت
لم تستطع منع شبح ابتسامة يائسة من أن يستحوذ على زمام ملامحها للحظه
ترددت قبل أن تقرر فضها مرة اخرى
لتستعيد تلك الذكرى
من المزعج أن تستطيع تجميد بعض اللحظات بكل ما حملته من نشوة خاطفة وارتياح و أمل كاذب ثم انفعالات و دموع و الآم
لم تُقدم يوما على البوح لأي من يكون بما تشغله لحظات انفرادها بقلبها
ليس لسبب إلا انها لا تستطيع
لا تمتلك الشجاعه للقيام بهذا
لطالما اعتبرت الهواء صديقها المقرب
نسماته هي الأكثر رفقا و تفهما
كانت دائما ما تتبعها .. تجالسها .. و تفضي لها بما يحمل قلبها من شوق
ثم ترحل و قد راقها ما لاقت من رقة النسمات في الرد
ترحل و كلها نشوة بانسياب شوقها في كل مكان تسري به النسمات
تشعر بالأنس حين تداعبها دفقات الهواء محملة باسرارها الدافئه
نظرت الى الورقة بعين خاوية
بدون ادارك للكلمات او تركيز في شكل الحروف المرسومة بعناية
طوت الورقة بسرعة و اخفتها مرة اخرى
تفقدت المكان حولها بتوتر
لم يعد هناك أحد في الحديقة غيرها
تنهدت بارتياح و عادت تراقب تلك الشجرة التي كانت دوما شاهدا على احاديثها الهامسة المطولة مع صديقها الخفي
لم تكن تلك الشجرة بالعادية ابدا
دائما ما كانت تمنحها احساسا بالطمأنينة
تربت على كتيفها كلما شعرت بالوحده
كانت كما العجوز الحكيم
تلهمها الصواب دون ادنى كلمة
اغمضت عينيها .. و عادت بذاكرتها الى ذاك اليوم
كان هنا
يجلس بجوارها
على نفس الأريكة
يوم اهداها الورقه
اضطربت مرة اخرى
تمنت لو انها تملك الكثير و الكثير من الأوراق
تمنت لو استطاعت ان تقنع النسمات بان ترسم كل الحكايات على الاوراق
كادت تبكي
لولا أن لمحت أحدهم يأتي من بعيد
لم يزعجها يوما أكثر من كلمة قد تحمل اكثر من معنى
خاصة
إن كان أحدُ المعاني هو ما تنتظرُ سَماعه
تمنّت لو كانت كلماتُه أكثر وضوحاً
بسرعة و قبل أن تدرك ما تفعل
اخرجت الورقه
فتحتها
قرأتها
طوتها
وبرفق
اخفتها
ثم
بدأت تبكي




