الثلاثاء، 29 يناير 2013

حُرية فِكرية

منذ 12 عاماً أو أكثر، حُفِرت تلك الكلمات في ذاكرتي ..

يومها اخبرتني أن سنوات عمري المعدودة لا تتناسب مع ما كتبت 
اخبرتني أن كتابي لا يلائم الموقف 
اخبرتني انني لم احسن اختيار الكلمات .. 
لم أفهم، لكنني بلا شك خجلت مما كتبت
طويت ورقتي بحزن .. 
بعد فترة .. بحثت عنها فلم أجدها
تناسيتها
لم أعد اذكر منها إلا جملة واحدة 
كانت: .. "يا طير يرفرف في سماء أحلامي"
لا أذكر كيف ولماذا ولمن صغت هكذا جملة .. 
ظلّت تلك الجملة التي لا أعلم لها أصلاً ايقونة حرية، 
انها رمز لأول كلمات اكتبها ويرفضها ما كان يومها يمثل المجتمع بالنسبة لعالمي الصغير
دائماً ما اذكرها -جملتي- بخير، و آنس بها .. احيطها دوماً بهالة من الامتنان لباقئها الكريم في ذاكرتي كل هذه المدة


ثم .. وجدتها ..
وجدت ورقتي!
قرب سلة المهملات وقد طمست معظم ملامحها .. بالمياه أو ما شابهه
سألتها بغضب ستره الحزن: لمــــــــــاذا!؟
لا أذكر جوابها،
أذكر فقط أن غضبي فاق خجلي، رغم التزامي الصمت

السبت، 26 يناير 2013

كلمات لم تكتمل بعد

يقولون، 
يحاول الأطفال دوماً جذب انتباهك بأفعالهم الطائشة و التفنن في صناعة الضوضاء من اللاشئ .. ولأنهم أطفال لا يدركون أن طرقاً أكثر أمناً و انسانية قد توفر لهم ما يطلبون .. فقط لأنهم اطفال

الأربعاء، 23 يناير 2013

سَقَط .. و لن يَعُد


برحابة صدر اعترف بان قانوناً لمحاسبة البشر على كل كلمة يتفوهون بها دون السماح لهم بفرصة توضيح سأكون أنا أول ضحاياه .. و بطبيعة انتمائي لجنس البشر افتقر احياناً للعدل في الحكم على الآخرين، و بلفظ ادق، فقد البعض ميزة أن أضع نفسي مكانهم لاحاول جاهدة توقع ما كنت سأفعل ان كنت في نفس موضعهم

لا ادري ما الانسب لتسمية تجربة كتلك؟
ما الانسب لتسمية وقوع شخصين لا تربطهما اي صلة -غير تلك المتعلقة باضطراري للتعامل مع كليهما- في نفس الخطأ تماماً، خطأ مما صُنِّف لدي كـ "غير مقبول دون نقاش"، في فترة زمنية فاصلة بين الفعلين تقدر بنحو 6 أعوام .. ؟
ما الأنسب لتسمية فعل كان رد فعلي عليه أن اسقط كل منهما في لحظتها من حساباتي نهائياً دون تردد .. رغم اختلاف الموقف و اختلاف الأشخاص و اختلاف الاسباب و اختلافي أنا شخصياً؟
لسبب أجهله حينها اخترت ان أكون اكثر انصافاً مع الشخص الثاني ..
اخترت أن انزع عني كل تجربة سابقة مع فعلة المذموم، اقنعت نفسي سريعاً بانه من غير العدل تحميلة ذنبه و ذنب من سبقه من 6 اعوام ..
تناسيت، التمست الاعذار، استمعت بحرص .. بأمل .. 

فقط لو أدرك الناس اهمية التوضيح، لو ادركوا اهمية الجدية و الصدق في الاعتذار ..

الخميس، 17 يناير 2013

احنا آسفين يا كاميرا

-1-

- ايييييييييييييه!!! هي البطايق تتكسر كده عاااااااااااادي يعني!!!! في ايه !!
- جعجعات من الجانب الآخر لم أفهم منها شئياً .. سوى: صوتك، هاكلبشك، اخرج من الطابور
-  ما هو مش عشان انتو حكومه يعني!!! لو انتو حكومه فاحنا لينا ضهر برضو!!
- .. اهدى اهدى .. ما انتو اللي بتيجو تعيطولنا في الآخر!

لم افهم الموضوع .. ابتسمت ابتسامة مستترة رغماً عني 

-2- 

- هو كل حاجه روتين روتين روتين!!؟؟ .. يا جماعة في حاجة اسمها استثنااا! .. احنا معانا طفل هنا
- يا استاذ الموظفة هنا مينفعش تمضي على استمارات مكتوب فيها انثى! هي مذنبهاش حاجه! اسمها على استمارات الرجالة و اسم الموظف التاني على استمارات الحريم
- ده حراااااااااام والله حراااام، يعني نعمل ايه يعني!؟ .. احنا معانا طفل! تقف ازاي هي في الطابور دلوقتي و احنا معانا طفل!! استثنا يا جماعه استثناااااا

لم اتعاطف معه، ربما لاستخدامه لكلمة روتين في غير موضعها، أو لانه -كما هو واضح- يظن بنا جميعاً الغباء ليدعي عذرا كهذا .. و كأنه لا يستطيع حمل "الطفل" ليسمح لزوجته بالوقوف في طابور .. الحريم

-3-

"الثورة بوظت الناس خلاص" .. كانت نصف نظرة خاطفة مني لها كفيلة بانهاء ما كانت تنتوي الشروع في الفتي حوله .. اعجبتني سرعة بديهتها، و استجابتها ..

-4- 

بلهجه آمره تحمل الكثير من الازدراء للمستمعين: اللي معاه ورق حريم يطلع بره  الطابور
كلمات اعتراض .. غمغمات غضب .. و اختلاط اصوات ارتطام أوراق على الأرض و ضرب كف بكف .. ثم ارتفاع صوت احدهم تلته موجة اعتراضات غاضبه من كل حاملي ورق الحريم في طابور الرجال .. و قد كانوا كُثر

لم اتعاطف معهم أيضاً، مجرد متعالون على النظام، لا يختلفون كثيرا عن تلك التي منحت نفسها حق التعالي فقط لانها من يمضي و يختم الأوراق .. سخافة

-5-

هناك من أبعد نقطة في الطابور ..
- يعني مش معقوله اللي بتعملوه دي يعني! ازاي عدد الموظفين قليل كده!!!!
- النهارده السجل في نص عدد الموظفين بس، اجازة الموظفين خميس و جمعة او جمعة و سبت
- يعني ايه يعني!! هو انتو عشان الحكومة يعني!! ما احنا الشعب! و لينا حق على الحكومة !!!!! انتو بتتعاملوا معانا كده ليييه!
- طب و الموظفين اللي قاعد كل واحد فيهم على دماغه 1000 واحده ده ذنبه ايه برضو!؟؟
-ذنبه ايه!!؟ .. انتو مش موفرين موظفين ليه!!!! انتو ليه بتتفنوا في تعذيبنا!! فيييي ايييييه .. 
اختلطت صرخاتها الحادة التي نزعت عنها مظهرها الانيق، بانفلات صبر صوته العميق الذي اسقط عن شيب رأسه أي ملمح وقار ..
و من احد الموظفين مواسياً أو مهدئا ذاك الظابط ذو الرتبه الرفيعة: معلش معلش هي اول مره!! ماحنا كل يوم في القرف ده، كل واحد مزنوق في كلمتين بيطلعهم  ..
اختلطت مواساته بـحسبنة و دعاء موجهه بوقاحه منها إليهم .. 
- صدر عن احداهن بصوت خفيض لائم: منزوق في كلمه؟؟؟ .. قلة أدب
 لم أميز باقي الحوار او تعمدت تجاهلة..

-6-

- يعني الست هنا تقوللي انزلي اسألي في الاستعلامات و تخليني اسيب الطابور انزل الاستعلامات الاقيهم بيقولولي لا احنا ملناش الا اننا نقولك تطلعي الدور الكام!! يعني لا تحت راضيين يتكلمو و لا فوق!!و قال ايه التعليمات مكتوبه على الحيطه! حيطة ايه دي اللي مكتوب عليها؟؟ .. أنا صورت كل الورق اللي معايا احتياطي، على الله تقوللي حاجه تاني ناقصه!! والله اتخانق زي باقي الناس! هيهيهي -ضحكة طيبة و على نياتها- اشمعنى انا يعني هاهايههيهيهيهيي -شاركتها جارتها ضحكتها الطيبة .. العلى نياتها- 

-7- 

جاء دوري اخيراً، 
وجدت احدهم يقدم اوراق أحد الحريم -زوجته- إلى الموظف امامي! .. دخل من باب خلفي أو ما شابه و اقتحم علي دوري ليقدم أوراق حرمه .. بادرته بالسؤال:
- حضرتك مش واقف في الطابور ليه!؟
- طابور؟؟؟ .. -نظرة متفحصة وقحه- .. صباح الخير يا مصر ! 
اسرع الموظف بالتوضيح بصوت اعتلته ملامح التوتر: لالا ده ملوش طابور، ده احوال شخصية .. لم أفهم 

-8-

- مرااااام عاااادل
- ايوه 
- اقعدي .. بصي هنا .. -مشيرة إلى كاميراهم المريضة-
لم انتبه متى التقطت الصورة .. صدمتني فكرة خاطفة بان المشكلة لا تكمن في الكاميرا .. ربما ظلمناها حقاً، دائماً ما نفعل .. المشكلة فيمن يقفون خلف الكاميرا ممن افتقروا إلى فن و اساليب الادارة، او ممن يقفون أمامها ممن اصبحت كلمات كالنظام و الحوار و التفهم و الصبر تصيبهم بنوع خاص من الجنون، لا يخجلون من الاعلان عنه على الملأ بأي طريقة كانت .. و لأسباب غير واضحة أو مفهومة

-9- 

ورقة تحديد موعد الاستلام و قد نُقشت عليها أرقام 1 / 2  كانت ختاما ملائما جداً لتلك التجربة المزعجة .. فقط كنت اريدها قبل ذلك الموعد بيوم واحد! يووووم واحد! .. 

الأربعاء، 16 يناير 2013

Portfolio

حلم امتلاك portfolio كان و مازال حلمي اللحوح الذي لا يكل و لا يمل ..
لم يحدث إلى الآن .. 
لأسباب ادركها تمام الادراك و أسباب أخرى لا يعلمها إلا الله، لا يهم، فالنتيجة واحدة .. لـــم أحظى بعدُ بســـحر امتــــلاك تلك الوريقـــات المسماه بالبــورتيفليو ..

لكنني في حدث عرضي -ودون قصد مني- صنعت 3 أبحاث أشرُف بالحاق اسمي بها حقاً .. لأول مرة
حاجه مفرحه بجد! ان 3 شهور يصنعوا 3 حاجات تفخر بيهم فعلاً بفضل الله اولاً و اخيراً .. 
ال 3 حاجات دول ابحاث، أو مقالات، أو نتاج تفكير و بحث جميل، و نتاج مناقشات حقيقية، و حوار ايجابي نافع، و نقد بناء و انصات و حب الخير لبعض و رغبه من كل اطراف العمل في تطوير باقي أفراد المجموعة .. حاجات مبنية صح، فأدت بشكل أو بآخر لنتيجة جميلة، مهما اختلفت درجة اتقان صنعها، او تقييم اصحاب العلم لها او باقي التفاصيل السخيفه المتعلقة بالدرجات و ما إلى ذلك، هتفضل جميلة في نظري و هافضل بحبها 

الحاجة الاولى: لن استطيع انكار فضل أ.د. نبيل الهادي و اصدقائي: نوران ياسر و علياء محمد و ريهام مراد و اسماء مكاوي في توصلي الى نتيجته النهائية، تفكير، مرونة في التفكير و شغل اوت اوف دا بوكس، بس في الآخر عملت أول مسودة لبحث علمي حقيقي! #سحر
الثانية: لن اجرؤ على انكار فضل أ.د. هشام جبر و اصدقائي : ريهام مراد و اسماء مكاوي و نوران ياسر في وصولي إلى أول مقترح بحثي أعمله في حياتي بمنهجيه حقيقيه تنال اعجاب الدكتور! 
الثالثة: لا يمكنني باي حال من الأحوال ألا أذكر فضل أ.د رغد مفيد و اصدقائي: منى نايل و ايمان أبو بكر و ريهام خطاب و دينا فوزي و زملائي الافاضل: محمد عوني، طارق قطاريا، عمر صبحي، رامي عوض الله، أحمد عبد الله، فادي شريف في وصولي للمقال النقدي اللي انا مقيماه لنفسي على انه مبهر فعلاً، فرق في طريقة تفكيري شخصياً حتى! 

يمكن انا موصلتش إلا دلوقتي عشان أول مره ابقى مهتمه أسمع؟
أو أول مره يبقى حواليا ناس بتطلع كل ما يدل على الخير و الصح من وجهة نظرها بصدق؟
أو أول مره يحصل نقاش حقيقي على حاجة انا باعملها؟
أو اول مره ابقى مركزه في اللي باعمله فعلاً .. من غير تشويش خارجي
الأكيد ان ربنا لحكمة لا يعلمها إلا هو أراد ليا التوفيق ليس إلا، بكرمه و فضله سبحانه و تعالى، و كل اللي فات او غيرة مجرد شوية أسباب ..

بعد كل ده .. بقيت مؤمنه أكتر باني -بارادة ربنا أولاً و صحبة ايجابيه ثانياً- هاوصل! 
و هاعمل اللي نفسي فيه .. 
و هايبقى عندي الـ portfolio اللي يُرضيني باذن الله 

عموما يعني، وما البورتيفوليو إلا وسيلة لغاية أعظم من أن توصف بكلمات =) 

الاثنين، 7 يناير 2013

مما قرأت وأعجبني .. عن المرأة


- المرأة بين قهوتين "الآنثى :كالقهوة اان آهملتهاا ااصبحت باردة حتى في مشاعرها " .." الأنثى كالقهوة .. دلقها خير "

- عموماً موضوع المرأة ده أكبر من تشبيهها بالقهوة,المرأة أعقد من القهوة بكتير , المرأة تفاصيل,المرأة مش هتقدر تفهمها غير لما هى تقرر إنها تفهمك

- دايماً كنت بفكر فى إن المرأة كائن أرقى من الرجل,الامكانيات اللى عندها تقدر تخليها تحكم العالم بقليل من الذكاء اللى عندهابس هى سايباه بمزاجها

- هى المرأة بالفعل بتسيطر على العالم بس مفهمه الرجالة إنهم هما الزعماء والقادة وكدة والحقيقة إنها هى اللى بتحكم من خلاله وياعينى العبيط مصدق

- وعلى صعيد نفس التقدير للمرأة بشكل عام ودورها الكبير والمؤثر على كوكبنا عاوز إن شاء الله يبقى عندى 3 بنات اربيهم كويس وأبقى كده أديت رسالتى

- ويمكن علشان كدة لما بشوف بنات معندهم وعى كافى بحس إنهم مش كُفء لإنهم يكونوا نساء,ببقى عاوز أقولهم انتوا عارفين انتوا هتشيلوا مسئوليه قد ايه!

- مهما عمل الراجل برضه مش هيوصل لكمية الحاجات اللى بتعملها الست فى يومها كدة وبتعتبرها حاجات عادية مع إنها لو سابتهاله هيبقى لايص

- من مكانى هنا أحب اوجه تحية لكا بنت وست على ظهر هذا الكوكب , وأوجهلهم رسالة : الكوكب من غيركوا حقيقى مش هيبقى لطيف خالص :))

المصدر: تغريدات ل محمد عبد المجيد  بتاريخ 6 يناير 2013

الثلاثاء، 1 يناير 2013

نقد


كثيراً ما أعبر عن نفسي و أخبر عنها بين أصدقائي أو حتى على الملأ، لا أجد مشكلة في صياغة الكلمات عن نفسي، المختلف في هذه الحالة أنني أكتب لمُعلمتي عن نفسي .. استاذتي التي علمتني كيف يكون الانصاف، كيف تُحلّل الأفكار، كيف تُكوّن الآراء و كيف تعبر الكلمات عن كل هذا.

لا استطيع إلا أن أكون صادقة، لن أظلم نفسي ولن أجملها، سأجد لنفسي المبررات وسأحاول تحليل أسباب أفعالي وهو ما لم أفعله من قبل قط في كتاباتي، ببساطة، السطور التالية محاولة تصحيح وتقويم أوّلي لكل ما كتبت من قبل.
بداية سأزعم بانني أملك بعض الطموح الكافي لجعل التفكير في خطة بعيدة المدى أمر سهل، الحياة ضمن خطة مستقبلية ثرية أمر مهم، يكفي أن لحظات فراغي يمكن قيادتها إلى شئ مثمر، اغلاق الباب على النفس بأن تُشغل بالمعصية لعدم وجود ما يشغلها في ذاته أمر ايجابي أحمد الله عليه دوماً.

 كما أنني حظيت بهبة إلهية من الملل –المبالغ فيه أحيانا- من أي وضع روتيني أو عادي أو كثير التكرار، أرى انها من أروع الهِبات التي قد يرزق بها أحدهم حقاً، رغم معاناتي من تبعاتها الغير ايجابية في العلاقات الاجتماعية خاصة الطويلة منها، لكن لا بأس، لحسن حظي استطيع أن أجد ملولين مثلي بين الحين والآخر يساعدونني بقوة في تخطي هذه النقطة بعلاقات اجتماعية مميزة و غير بائسة.

الملل أحد المحفزات الناجحة لتجربة المزيد دوماً، فقط كسراً لملل اعتدت القراءة، لكسر الملل، كنت اختار المواد الاختيارية في دراستي بالتي أضمن انني سأعمل أو أتعلم منها أكثر وليس ما يضمن لي درجات أعلى، لكسر الملل، تطوعت في الكثير من الأنشطة الطلابية، لم أرفض يوماً تجربة مسؤوليات جديدة، لكسر الملل، انتظمت منذ اسابيع قليلة في لعبة رياضية جديدة، التجربة دائماً ما تفيد ..

ألحظ ذلك في مهارة تعلمتها بالصدفة من الاحتاك في العمل التطوعي فأفادتني بشكل ملحوظ في التفكير في حل لمشكلة شخصية، أو كتاب قرأته في وقت فراغي وجدته داعماً لحُجتي في مناقشة أحد الابحاث العلمية في مجال دراستي، أو غير ذلك، أعلم أن هذا ما يحدث في الحياة عادة، هكذا تسير الأمور .. لكن الملل بلا شك يساعد على اسراع هذه العملية و زيادة فرصتها في الحدوث بشكل رائع! .. القدرة على استغلال الملل حقاً أمر ممتع.

لكني وكمدمنة للتغيير أصاب باعراض انسحاب عندما لا أجد ما يزيح عني الملل، اتصرف وكأنني لا أكترث لأي ما كان، اصاب بيأس و احباط غير اعتياديين أو مقبولين أطلاقاً، فقط لأنني مللت!

أذكر منذ سنتين تقريباً حضرت محاضرتين لمحاضر شاب في أحد الانشطة الطلابية، حدثنا فيها عن العادات السبع للناس الأكثر فعالية الكتاب المشهور لـ ستيفن آر كوفي- لم أعد اتذكر أي عادة من عاداته السبع على الاطلاق، كل ما اذكره علاقة مميزة ذكرها بين "الفعل" و "رد الفعل" .. الفترة البينية بين حدوث فعل أمام أحدهم و اتخاذه لرد فعل عليها، القدرة على التفكير و منهجة اتخاذ القرار و التحكم في هذه الفترة البينية من أهم ما يميزنا عن سائر المخلوقات .. للحظة شعرت بأنني لا انتمي لجنس البشر، أو بمعنى أكثر قسوة فان انفاعالاتي و رغباتي و غزائري و شهواتي قد تقودني بسهولة نحو اللآدمية، دون أدني مقاومة مني، لم تكن ملاحظة سهلة النسيان.

أشعر بأنني بأمان الآن من أي تبعات غير مرضية لانعدام مقاومتي، لكن هذا لا يكفي لاسكات صوت تنبيهي الدائم بأن قوة خطيرة ما تسيطر على مقاليد الأمور و أنه ينبغي علي تملك زمام نفسي باسرع ما يمكن ، ولسبب لم أدرك حقيقته كاملة إلى الآن، استطيع بكل سهولة أن أتجاوز كل هذا و أن أخرج من أي حالة انسحاب بمنتهى السهولة و السرعة فقط ان رأيت محاولة جادة من أي أحد أيا كان بجعل ما حولي أكثر متعة و أقل مللاً.

أرفض تفسير ما سبق بأن له أي علاقة بان شخصيتي عاطفية أكثر منها عقلانية، أؤمن بأنني هوائية و مزاجية إلى حد كبير، لم أصل بعد إلى القدرة على التحكم بنفسي بشكل كامل، لأنني بصدق لا أعرف ان كان هذا التحكم مطلوباً أم أن أترك لنفسي حرية التصرف أحيانا أمر مقبول و ايجابي، كل ما ذكرت  لا يسلب مني الجانب العقلاني من شخصيتي باي حال من الاحوال- او هذا فقط ما أرغب في اقناع نفسي به- لا أدري ان كانت المٍزاجية تتعارض مع العقلانية حقاً أم لا، لا أدري أيضاً لِمَ أصر على أن تسمى نفسي بالعقلانية لا بالعاطفية،.. فقط أدرك بانني أقدس الحرية، و أحب ان أرى نفسي تنعم بها كثيراً.

جاءت هذه الكلمات ضمن آخر متطلبات مقرر "مبادئ النقد و الممارسة" .. طلبت فيه أ.د/رغد مفيد من كل منا كتابة صفحة واحده عن صفة او سمه من سمات شخصياتنا, د. رغد دائماً مميزة و مجدده .. عينة نادرة من الاساتذة، صاحبة علم حقيقي، متواضعه للعلم جداً، حريصة على افادتنا بطريقة تدعوا للامنتنان و الفخر بالتتلمذ على يدها ولو لفترة قصيرة ..  د. رغد مثل أعلى مشرف جداً