-1-
- ايييييييييييييه!!! هي البطايق تتكسر كده عاااااااااااادي يعني!!!! في ايه !!
- جعجعات من الجانب الآخر لم أفهم منها شئياً .. سوى: صوتك، هاكلبشك، اخرج من الطابور
- ما هو مش عشان انتو حكومه يعني!!! لو انتو حكومه فاحنا لينا ضهر برضو!!
- .. اهدى اهدى .. ما انتو اللي بتيجو تعيطولنا في الآخر!
لم افهم الموضوع .. ابتسمت ابتسامة مستترة رغماً عني
-2-
- هو كل حاجه روتين روتين روتين!!؟؟ .. يا جماعة في حاجة اسمها استثنااا! .. احنا معانا طفل هنا
- يا استاذ الموظفة هنا مينفعش تمضي على استمارات مكتوب فيها انثى! هي مذنبهاش حاجه! اسمها على استمارات الرجالة و اسم الموظف التاني على استمارات الحريم
- ده حراااااااااام والله حراااام، يعني نعمل ايه يعني!؟ .. احنا معانا طفل! تقف ازاي هي في الطابور دلوقتي و احنا معانا طفل!! استثنا يا جماعه استثناااااا
لم اتعاطف معه، ربما لاستخدامه لكلمة روتين في غير موضعها، أو لانه -كما هو واضح- يظن بنا جميعاً الغباء ليدعي عذرا كهذا .. و كأنه لا يستطيع حمل "الطفل" ليسمح لزوجته بالوقوف في طابور .. الحريم
-3-
"الثورة بوظت الناس خلاص" .. كانت نصف نظرة خاطفة مني لها كفيلة بانهاء ما كانت تنتوي الشروع في الفتي حوله .. اعجبتني سرعة بديهتها، و استجابتها ..
-4-
بلهجه آمره تحمل الكثير من الازدراء للمستمعين: اللي معاه ورق حريم يطلع بره الطابور
كلمات اعتراض .. غمغمات غضب .. و اختلاط اصوات ارتطام أوراق على الأرض و ضرب كف بكف .. ثم ارتفاع صوت احدهم تلته موجة اعتراضات غاضبه من كل حاملي ورق الحريم في طابور الرجال .. و قد كانوا كُثر
لم اتعاطف معهم أيضاً، مجرد متعالون على النظام، لا يختلفون كثيرا عن تلك التي منحت نفسها حق التعالي فقط لانها من يمضي و يختم الأوراق .. سخافة
-5-
هناك من أبعد نقطة في الطابور ..
- يعني مش معقوله اللي بتعملوه دي يعني! ازاي عدد الموظفين قليل كده!!!!
- النهارده السجل في نص عدد الموظفين بس، اجازة الموظفين خميس و جمعة او جمعة و سبت
- يعني ايه يعني!! هو انتو عشان الحكومة يعني!! ما احنا الشعب! و لينا حق على الحكومة !!!!! انتو بتتعاملوا معانا كده ليييه!
- طب و الموظفين اللي قاعد كل واحد فيهم على دماغه 1000 واحده ده ذنبه ايه برضو!؟؟
-ذنبه ايه!!؟ .. انتو مش موفرين موظفين ليه!!!! انتو ليه بتتفنوا في تعذيبنا!! فيييي ايييييه ..
اختلطت صرخاتها الحادة التي نزعت عنها مظهرها الانيق، بانفلات صبر صوته العميق الذي اسقط عن شيب رأسه أي ملمح وقار ..
و من احد الموظفين مواسياً أو مهدئا ذاك الظابط ذو الرتبه الرفيعة: معلش معلش هي اول مره!! ماحنا كل يوم في القرف ده، كل واحد مزنوق في كلمتين بيطلعهم ..
اختلطت مواساته بـحسبنة و دعاء موجهه بوقاحه منها إليهم ..
- صدر عن احداهن بصوت خفيض لائم: منزوق في كلمه؟؟؟ .. قلة أدب
لم أميز باقي الحوار او تعمدت تجاهلة..
-6-
- يعني الست هنا تقوللي انزلي اسألي في الاستعلامات و تخليني اسيب الطابور انزل الاستعلامات الاقيهم بيقولولي لا احنا ملناش الا اننا نقولك تطلعي الدور الكام!! يعني لا تحت راضيين يتكلمو و لا فوق!!و قال ايه التعليمات مكتوبه على الحيطه! حيطة ايه دي اللي مكتوب عليها؟؟ .. أنا صورت كل الورق اللي معايا احتياطي، على الله تقوللي حاجه تاني ناقصه!! والله اتخانق زي باقي الناس! هيهيهي -ضحكة طيبة و على نياتها- اشمعنى انا يعني هاهايههيهيهيهيي -شاركتها جارتها ضحكتها الطيبة .. العلى نياتها-
-7-
جاء دوري اخيراً،
وجدت احدهم يقدم اوراق أحد الحريم -زوجته- إلى الموظف امامي! .. دخل من باب خلفي أو ما شابه و اقتحم علي دوري ليقدم أوراق حرمه .. بادرته بالسؤال:
- حضرتك مش واقف في الطابور ليه!؟
- طابور؟؟؟ .. -نظرة متفحصة وقحه- .. صباح الخير يا مصر !
اسرع الموظف بالتوضيح بصوت اعتلته ملامح التوتر: لالا ده ملوش طابور، ده احوال شخصية .. لم أفهم
-8-
- مرااااام عاااادل
- ايوه
- اقعدي .. بصي هنا .. -مشيرة إلى كاميراهم المريضة-
لم انتبه متى التقطت الصورة .. صدمتني فكرة خاطفة بان المشكلة لا تكمن في الكاميرا .. ربما ظلمناها حقاً، دائماً ما نفعل .. المشكلة فيمن يقفون خلف الكاميرا ممن افتقروا إلى فن و اساليب الادارة، او ممن يقفون أمامها ممن اصبحت كلمات كالنظام و الحوار و التفهم و الصبر تصيبهم بنوع خاص من الجنون، لا يخجلون من الاعلان عنه على الملأ بأي طريقة كانت .. و لأسباب غير واضحة أو مفهومة
-9-
ورقة تحديد موعد الاستلام و قد نُقشت عليها أرقام 1 / 2 كانت ختاما ملائما جداً لتلك التجربة المزعجة .. فقط كنت اريدها قبل ذلك الموعد بيوم واحد! يووووم واحد! ..