كنت ومازلت أقف حائرة أمام تلك المساحة الخاوية التي تنتظر مني أن املأها بكلمات عني, ظناً منها أن مستخدمي هذا الموقع أو ذاك سيدركون ان كنت جديرة باهتمامهم من تلك الكلمات اللي ساختارها لنفسي ..
كثيراً ما أتعثر في حساب قديـــم طال عنه غيابي لأجد تلك المساحة تحتوي ما لا يصفني بأي شكل من الأشكال .. اضحك احياناً و اتعجب احياناً اخرى و افكر متى و كيف و لماذا كنت أفكر بهذه الطريقة!؟ .. في حالات اخرى اخجل ..
أتذكر آخر مرات خجلي.. كانت من أوراق مطوية .. كثيره ..
أودعتها يوما ما أفكاري ..
لم أفهم لم كتبت تلك الكلمات, لكنني تذكرت أني من كتبها, تذكرت من لون الورقة و شكل الطية و ضغط القلم على الاوراق ما كنت أشعر به لحظتها .. كم كان الجو حار .. أو بارد .. هل كنت ابكي؟ .. اضحك!؟ من من اصدقائي شاركني اياها ؟ كم مرة كذبت لاخفي السبب وراء كتابتي اياها .. و تفاصيل كثيرة
كانت منذ سنوات أربع
مزقتها جميعا دون تفكير, بعض الأوراق كانت هينة التمزيق و بعضها أدماني ألما .. و القليل جلست اقرأه مراراً و تكراراً أملاً في أن أحفظه قبل تدميرة
اتذكر صداعاً مزعجاً ألمّ برأسي حينها من صوت التمزيق .. أو ألَم التمزيق, لا أدري
لا اذكر اليوم من هذه الاوراق الا ذاك الصداع ..
لا أدري كيف يحتمل الحياة أولئك الذين لا يكتبون ما يدور في خواطرهم و لو بالاشارة أو بدون تفصيل !
كان اسبوع او اثنان او ربما أكثر بقليل ... ربما سنة؟ او أكثر .. لا أتذكر
ظننت اني سأصمد طويلا دون تعبير عن تلك الأفكار المتزاحمة بعقلي و قلبي, فشلت ..
فشل محبب الى النفس
فشل مريح
أصبحت فيم بعد أكثر حذرا من كل كلمة أكتب ..
عدت الى كتاباتي السرية مرة اخرى, فقط عندما تلحق كلمة سرية بكلمة كتاباتي تعطيها مسحة اضافية من الحرية من بعض القيود التي فرضتها على نفسي فقط لكيلا أصاب بالصداع مرة اخرى
أحيانا أندم, و احيانا اخجل و احيانا أتردد .. و كثيـــــــــراً ما اعنف نفسي, حين تتصور ان موقعة التمزيق من الممكن ان تتكرر!
لم أعد اخجل من اي ذكرى .. فقط اتساءل او اضحك او أفخر ..
ثم فجأة, وجدت نفسي أمام تلك الورقة المسماة بالسيرة الذاتية ..
لخص نفسك في ورقتين .. كاملتين .. صعب!
سيرتي الذاتية لم تكن مجرد ورقة اجتهد في كتابتها لنيل وظيفة ما أو للمساعدة في مقابلة شخصية, اعرف كيف اتحدث عن نفسي عندما يسألني أحدهم عنها, اجيد اجابة الاسئلة .. و لكن .. أنا في ورقتين ؟؟؟؟
كيف يمكني تخمين ما يجب كتابته ؟ و كيف أكون على يقيين انني لن أتساءل عما جعلني اصف نفسي بتلك الكلمات فيما بعد! اسئلة كثيــــــــــــــــــــــــــــــرة مزعجه!
حاولت بصدق ان الخص حياتي و ان اذكر الأبرز من سنوات عمري ال 23 في تلك الورقة ..
لم استطع التعمق في الإخبار عما حدث قبل السنوات الاخيرة الا في القليل ..
أما ان تكون ذاكرتي ضعيفة أو ربما عمري الفعلي أقل من أن يتخطى عدد أصابع اليد الواحدة
اجهدتني تلك الورقات ..
احتجت لاكثر من جلسة اعتراف و مصارحة و تقييم و محاكمة و نقد .. احتجت للكثير من الواقعية و التركيز و التحفيز و الصبر ..
لا ادعي باي حال من الاحوال ان سيرتي الذاتية ممتازه او انها حتى تستحق اهتمام اي احد سواي, فقط أنا من سأشعر باهمية كل كلمة كتبتها ..
كل كلمة هي جزء من عمري و تعبي و مشاعري و انفعالاتي و تفكيري .. جزء مني
خرجت من تجربة سيرتي الذاتيه بفهم أعمق لنفسي
ربما احتاج لمراجعة اخيرة لسيرتي الذاتية بعد التخلص من كل تلك المشاعر المتضاربة لأقرر ان كانت تصلح فعلا لأن تخبر عني في غيابي أم لا
من المميز ان ترى في أحد التفاصيل الصغيرة الرتيبة الكثيـــر من المعاني الجديدة ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق