الثلاثاء، 1 يناير 2013

نقد


كثيراً ما أعبر عن نفسي و أخبر عنها بين أصدقائي أو حتى على الملأ، لا أجد مشكلة في صياغة الكلمات عن نفسي، المختلف في هذه الحالة أنني أكتب لمُعلمتي عن نفسي .. استاذتي التي علمتني كيف يكون الانصاف، كيف تُحلّل الأفكار، كيف تُكوّن الآراء و كيف تعبر الكلمات عن كل هذا.

لا استطيع إلا أن أكون صادقة، لن أظلم نفسي ولن أجملها، سأجد لنفسي المبررات وسأحاول تحليل أسباب أفعالي وهو ما لم أفعله من قبل قط في كتاباتي، ببساطة، السطور التالية محاولة تصحيح وتقويم أوّلي لكل ما كتبت من قبل.
بداية سأزعم بانني أملك بعض الطموح الكافي لجعل التفكير في خطة بعيدة المدى أمر سهل، الحياة ضمن خطة مستقبلية ثرية أمر مهم، يكفي أن لحظات فراغي يمكن قيادتها إلى شئ مثمر، اغلاق الباب على النفس بأن تُشغل بالمعصية لعدم وجود ما يشغلها في ذاته أمر ايجابي أحمد الله عليه دوماً.

 كما أنني حظيت بهبة إلهية من الملل –المبالغ فيه أحيانا- من أي وضع روتيني أو عادي أو كثير التكرار، أرى انها من أروع الهِبات التي قد يرزق بها أحدهم حقاً، رغم معاناتي من تبعاتها الغير ايجابية في العلاقات الاجتماعية خاصة الطويلة منها، لكن لا بأس، لحسن حظي استطيع أن أجد ملولين مثلي بين الحين والآخر يساعدونني بقوة في تخطي هذه النقطة بعلاقات اجتماعية مميزة و غير بائسة.

الملل أحد المحفزات الناجحة لتجربة المزيد دوماً، فقط كسراً لملل اعتدت القراءة، لكسر الملل، كنت اختار المواد الاختيارية في دراستي بالتي أضمن انني سأعمل أو أتعلم منها أكثر وليس ما يضمن لي درجات أعلى، لكسر الملل، تطوعت في الكثير من الأنشطة الطلابية، لم أرفض يوماً تجربة مسؤوليات جديدة، لكسر الملل، انتظمت منذ اسابيع قليلة في لعبة رياضية جديدة، التجربة دائماً ما تفيد ..

ألحظ ذلك في مهارة تعلمتها بالصدفة من الاحتاك في العمل التطوعي فأفادتني بشكل ملحوظ في التفكير في حل لمشكلة شخصية، أو كتاب قرأته في وقت فراغي وجدته داعماً لحُجتي في مناقشة أحد الابحاث العلمية في مجال دراستي، أو غير ذلك، أعلم أن هذا ما يحدث في الحياة عادة، هكذا تسير الأمور .. لكن الملل بلا شك يساعد على اسراع هذه العملية و زيادة فرصتها في الحدوث بشكل رائع! .. القدرة على استغلال الملل حقاً أمر ممتع.

لكني وكمدمنة للتغيير أصاب باعراض انسحاب عندما لا أجد ما يزيح عني الملل، اتصرف وكأنني لا أكترث لأي ما كان، اصاب بيأس و احباط غير اعتياديين أو مقبولين أطلاقاً، فقط لأنني مللت!

أذكر منذ سنتين تقريباً حضرت محاضرتين لمحاضر شاب في أحد الانشطة الطلابية، حدثنا فيها عن العادات السبع للناس الأكثر فعالية الكتاب المشهور لـ ستيفن آر كوفي- لم أعد اتذكر أي عادة من عاداته السبع على الاطلاق، كل ما اذكره علاقة مميزة ذكرها بين "الفعل" و "رد الفعل" .. الفترة البينية بين حدوث فعل أمام أحدهم و اتخاذه لرد فعل عليها، القدرة على التفكير و منهجة اتخاذ القرار و التحكم في هذه الفترة البينية من أهم ما يميزنا عن سائر المخلوقات .. للحظة شعرت بأنني لا انتمي لجنس البشر، أو بمعنى أكثر قسوة فان انفاعالاتي و رغباتي و غزائري و شهواتي قد تقودني بسهولة نحو اللآدمية، دون أدني مقاومة مني، لم تكن ملاحظة سهلة النسيان.

أشعر بأنني بأمان الآن من أي تبعات غير مرضية لانعدام مقاومتي، لكن هذا لا يكفي لاسكات صوت تنبيهي الدائم بأن قوة خطيرة ما تسيطر على مقاليد الأمور و أنه ينبغي علي تملك زمام نفسي باسرع ما يمكن ، ولسبب لم أدرك حقيقته كاملة إلى الآن، استطيع بكل سهولة أن أتجاوز كل هذا و أن أخرج من أي حالة انسحاب بمنتهى السهولة و السرعة فقط ان رأيت محاولة جادة من أي أحد أيا كان بجعل ما حولي أكثر متعة و أقل مللاً.

أرفض تفسير ما سبق بأن له أي علاقة بان شخصيتي عاطفية أكثر منها عقلانية، أؤمن بأنني هوائية و مزاجية إلى حد كبير، لم أصل بعد إلى القدرة على التحكم بنفسي بشكل كامل، لأنني بصدق لا أعرف ان كان هذا التحكم مطلوباً أم أن أترك لنفسي حرية التصرف أحيانا أمر مقبول و ايجابي، كل ما ذكرت  لا يسلب مني الجانب العقلاني من شخصيتي باي حال من الاحوال- او هذا فقط ما أرغب في اقناع نفسي به- لا أدري ان كانت المٍزاجية تتعارض مع العقلانية حقاً أم لا، لا أدري أيضاً لِمَ أصر على أن تسمى نفسي بالعقلانية لا بالعاطفية،.. فقط أدرك بانني أقدس الحرية، و أحب ان أرى نفسي تنعم بها كثيراً.

جاءت هذه الكلمات ضمن آخر متطلبات مقرر "مبادئ النقد و الممارسة" .. طلبت فيه أ.د/رغد مفيد من كل منا كتابة صفحة واحده عن صفة او سمه من سمات شخصياتنا, د. رغد دائماً مميزة و مجدده .. عينة نادرة من الاساتذة، صاحبة علم حقيقي، متواضعه للعلم جداً، حريصة على افادتنا بطريقة تدعوا للامنتنان و الفخر بالتتلمذ على يدها ولو لفترة قصيرة ..  د. رغد مثل أعلى مشرف جداً 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق